محمد عبد الكريم عتوم
265
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
داخل وحدة الدين الإسلامي لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً « 1 » ولذلك كانت المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين في الدين والمتحدين في الأمة والمواطنة " ويرى الباحث أنه وعلى الرغم من أن المواطنة كما أنتجها الفكر السياسي الغربي ، قد نجحت فعلًا في تكريس مبدأ المساواة في الحقوق وخلق المجتمع المدني وتوسيع دائرة المشاركة السياسية ، دون تمييز ديني أو عرقي ، وإنما باعتماد الانتماء الوطني ، وهذا لا يتعارض مع الدين ، وإنما يحقق مقاصده في العمران ، والتعايش الإنساني ، إلا أن المسيرة التاريخية للمواطنة والتفاعلات السياسية الطارئة حالياً في المجتمعات الغربية التي يتواجد بها أقليات مسلمة قد أظهرت مؤشرات على بداية التراجع عن المرتكزات التي تقوم عليها المواطنة ، وهو ما يجعلها " المواطنة " في مأزق حقيقي بحيث تحول عدم التمييز الذي تنادي به العلمانية مثلًا إلى تمييز المسلمين وغيرهم والانتقاص من حقوقهم ، بحجة مرجعية الدولة العلمانية والحرص على العلمانية ، وهو مأزق يمس نظرية المواطنة بحيث يجعلنا أمام تساؤل حول إمكانية الارتكاز على مفهوم المواطنة كمنظم للعلاقات الإنسانية . أما في العالم الإسلامي المعاصر فيرى الباحث أنه مهما تعدد مفهوم المواطنة ، فإن هذا المفهوم لم يتعمق ويتجسد في المجتمعات الإسلامية ليصبح عقد المواطنة هو الأساس التي تقوم عليه الدولة ، فما تزال نسبة المهمشين مرتفعة في الدولة الإسلامية ، ولا تزال مجموعات سكانية وأقليات قبلية وعرقية وطائفية وجميعها مسلمة ، مهمشة ولا تحصل على حقوقها ، هذا بالإضافة إلى التمييز القائم على أساس مذهبي لدى السنة ، والشيعة الإمامية . كما ويرى الباحث بأنه لا بد من الاعتراف القانوني والسياسي بالمذاهب الإسلامية الموجودة في العالم الإسلامي ، وإعطائها المجال والفرصة لممارسة نشاطها بحرية كاملة ، وكذلك تنقية المناهج الدراسية ، من شوائب التعصب المذهبي ، إذ إنه ليس من الممكن بناء المواطنة القائمة على التساوي بالحقوق والواجبات بدحر خصوصيات المواطنين ، أو محاربة مناهجهم ومقدساتهم ، لأن المواطنة الصحيحة لا تقتضي بأي حال من الأحوال أن تندثر خصوصيات
--> ( 1 ) - المائدة آية 48 .